الشيخ محمد السند

37

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

مسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم . وقال عليه السلام أيضاً : إنّ لكلّ شيء دليلًا ودليل العقل التفكّر ودليل التفكّر الصمت . ويشير عليه السلام إلى أنّ التفكر الذي دعا إليه القرآن الكريم في عشرات الآيات وكذلك التدبّر في جملة من الآيات هو الأساس في خطاب وبيانات القرآن الكريم ، أي أنّ بياناته تعتمد على التعقّل والتفكّر ومن ثم التسليم والانقياد عن فكر وتعقّل لا عن طاعة مبهمة . إنّ بين التصديق العلمي والتصديق التعبدي بوناً شاسعاً ، حيث إنّ التصديق المتعلّق بالقضايا والذي يقال عنه بالحكم في القضية ويسمّى بالإذعان أيضاً ، إنما يوجد وليداً عن الدليل والبيان الموصل للقضية كنتيجة ، فكلما ازدادت المقدمات الموصلة للنتيجة بياناً ووضوحاً وبرهاناً ازداد الإحكام والإذعان والتسليم فيزداد الانقياد والإخبات والمتابعة وهي الطاعة . ومن ثم ذكروا في بحوث صناعة البرهان في المنطق أنّ اليقين الحاصل من البرهان يقين مركّب عن صدق الشيء ونفي نقيضه النابع من الضرورة الذاتية وهو أثبت قراراً لليقين من اليقين البسيط ، أي أنّ كلما ازداد الدليل بياناً للعلاقة بين الحكم ( المحمول ) والموضوع تولّد منه يقين بثبوت الشيء ونفي نقيضه . فكلما كان اليقين بالقضية بهذا الوصف كان ذلك أدوم في صدقها وأكثر قراراً لمطابقتها للواقع . ومن ذلك يظهر أنّ التصديق والتسليم والإذعان عن دليل أشدّ إحكاماً من التصديق والتسليم والإذعان عن دليل إجمالي . فمن ثمّ يكون التصديق والطاعة عن بصيرة وبيان وحكمة واهتداء للحقيقة ونور وإبصار للواقعية أشدّ يقيناً وإحكاماً من التصديق التعبّدي عن إجمال وإبهام . ولأجل ذلك تفاوت درجات ومقامات المؤمنين لاختلاف درجات يقينهم وشدّة تصديقهم النابعة عن اختلاف درجات علمهم ومعرفتهم وبصائرهم . فمنهم من